الشيخ علي المشكيني
479
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
الحرام ، وأتقى الناس من قال الحقّ في ما له وعليه ، وأورع الناس من ترك المراء « 1 » وإن كان محقّا ، وأشدّ الناس اجتهادا من ترك الذنوب ، وأكرم الناس أتقاهم ، وأعظم الناس قدرا من ترك ما لا يعنيه ، وأسعد الناس من خالط كرام الناس . وقال أيضا : من جلس مع ثمانية أصناف من الناس زاده اللّه تعالى ثمانية أشياء : من جلس مع الأغنياء زاده اللّه تعالى حبّ الدّنيا والرغبة فيها ، ومع الفقراء حصل له الشكر والرضى بقسم اللّه تعالى ، ومع السلطان زاده اللّه تعالى القسوة والكبر ، ومع النساء زاده اللّه تعالى الجهل والشهوة ، ومع الصبيان ازداد من الجرأة على الذنوب وتسويف التوبة ، ومع الصّالحين ازداد رغبة في الطّاعات ، ومع العلماء ازداد من العلم ، ومع الزهّاد ازداد رغبة في الآخرة . وإيّاك ومصاحبة من طبعه يميل إلى خلاف ما تريد وربّما خالف جميع أقوالك ولقد أحسن القائل حيث قال : وإذا صاحبت فاصحب ماجدا * ذا حياء ووفاء وكرم وقوله للشيء : لا إن قلت : لا * وإذا قلت : نعم قال : نعم
--> ( 1 ) . المراء : الجدال مع الشكّ والريبة ، أو النزاع بعد إبانة الحقّ ، أو الجدال مطلقا .